الشيخ ابراهيم الأميني

56

تزكية النفس وتهذيبها

الآخرين ، يقول اللّه تعالى في القرآن : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « 1 » . لكنّ مشكلتنا الأساسية هي أننا عند الحكم لا نستطيع أن نحكم بدون تحيز ، بل غالبا ما نكون حسني الظن بأنفسنا . نعتبر أنفسنا بدون عيوب ونواقص في القول والفعل ، فقد زينت لنا أنفسنا الأمّارة أمورنا الحيوانية بشكل أصبحنا معها نعتبر أعمالنا السيئة حسنة ، ونجد أن القرآن الكريم يقول : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 2 » . لهذا لا نستطيع اكتشاف عيوبنا حتى نسعى لإصلاحها ، وسبيل علاج هذا الإشكال هو أن نسيء الظن بأنفسنا دائما وأن نحتمل بل نوصل أنفسنا إلى حد اليقين بأن لدينا الكثير من المساوىء والأمراض ، وهكذا نحلل أنفسنا وهي على هذه الحال . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها » « 3 » . ويقول عليه السّلام : « فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون وإذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم مني بنفسي » « 4 » . إحدى الموانع الكبرى التي لا تدع الإنسان يكتشف عيوبه وأمراضه النفسية فيصلحها هي صفة حسن الظن بالنفس ، إذن لو أزلنا هذا المانع الكبير وحللنا أنفسنا بعدل مع احتمال وجود العيب لاستطعنا اكتشاف الأمراض وسعينا لعلاجها . 4 - مراجعة الطبيب الروحي : يستطيع الإنسان أن يراجع عالما أخلاقيا استطاع تهذيب نفسه وتخلق بالأخلاق

--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان 14 - 15 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 8 . ( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 176 . ( 4 ) نهج البلاغة ، خطبة 193 .